الرئيسية / اخبار وتقارير / رسائل العيد… تعزز التواصل أم ترسخ العزلة؟

رسائل العيد… تعزز التواصل أم ترسخ العزلة؟

رنين مستمر لهاتفك الجوّال ينبهك إلى استقبال رسالة تلو الأخرى، جميع الأصدقاء والأقارب وحتى الأهل يمطرونك بالتمنيات الدافئة لتكون بخير كلّ عام ومبارك عيدك كلّ وقت.

 

تصل عشرات الرسائل النصية والصور المذيلة بمعايدة، وترد عليها بالمثل أو لا ترد، لكن المؤكد أنك -في الغالب-لا تنبس بكلمة واحدة ولا يصدر لك صوت ولا حركة، إذ تكتم الرسائل صخب التواصل.

 

مشهد آخر، كان عادياً، يظلّ باب بيتك مفتوحاً أيام العيد لأن كثرة الزوار القادمين ليوصلوا لك أمنياتهم بأنفسهم لا تترك لك مجالاً لإغلاق بابك، وربما تحتاج عدداً من الكراسي يزيد على حاجتك اليومية، فتستعيرها من جارك ساعة أو ساعتين حتى يرحل الضيوف. سيعج بيتك بالأحاديث التي لن تفهمها دائماً بسبب تشابك خطوط الكلام بين الناس.

 

الفارق بين المشهدين هو اختلاف الزمن وتغيّر مفهوم “التواصل” بين الناس؛ فكلما توغلت التكنولوجيا في حياة الإنسان أصبح هناك وسائط أكثر تربط بين الناس، وهي تهدف بالأساس لتسهيل التواصل بينهم وتوفير الوقت والجهد البدني. إلا أنها بدلاً من ذلك، أثرت بشكل مختلف أثار تساؤلات الناس حول حقيقة كونها زادت من “التواصل” أو رسخت “العزلة”.

 

في المجتمعات الجماعية يعتبر التفاعل المباشر بين الأفراد أداة أساسية في تعزيز العلاقات بين الأفراد، لتكوّن بالنهاية شبكة علاقات متماسكة.

 

ومن هنا يكون للمشاركة أهمية جوهرية لا يمكن للوسائل الوسيطة تعويضها، فالمشاركة بحد ذاتها في الأعياد والمناسبات هي مسبب أساسي للمتعة، لكن الأدوات الجديدة من التواصل حاولت تغيير مفهوم المشاركة وتوفير طرق جديدة لا تستلزم قطع مسافات.

 

بعد سنوات من الاستخدام لا يمكن إنكار تأثير شبكات التواصل وأدواته المختلفة على شكل التواصل بين الناس، فإن أصبح مكثفاً أكثر حين يتبادل الناس ويتشاركون تفاصيل حياتهم عبر برامج مثل فيسبوك وتويتر وسنابتشات ويسجلون بثاً مباشراً أحياناً، إلا أنه أصبح أقل جودة، وهي نتيجة طبيعية لحالة الغرق المعلوماتي التي تعيشها المجتمعات.

 

وفي بعض التسجيلات المصورة حاول أصحابها إيصال بعض الرسائل الهامة، تفيد بضرورة أن نحسن طرق تواصل الناس معاً، واسترجاع شكل المشاركة الأصلي للحفاظ على روح الجماعة وقوّتها. كما تؤكد فكرة واحدة؛ وهي أن الرسائل النصية التي نرسلها في المناسبات السعيدة أو الحزينة ليست كافية، ولا تشكل بديلاً عن التواصل المباشر الذي يحمل التأثير الأكبر على النفس والعلاقات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Page generated in 1.774 seconds. Stats plugin by www.blog.ca